همة العاقل وهمة الأحمق

405 مشاهدة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :
فمن جميل ماقاله أبو حاتم ابن حبان- رحمه الله – في روضة العقلاء ص١٥:
“نبغ أقوامٌ يدَّعُون التَّمكن من العَقْل باستِعمال ضِدّ ما يُوجبُ العقل من شهَواتِ صُدُورهم، وَترْك ما يُوجِبُه نَفْسُ العقل بهجَسات قُلُوبِهِم، جَعَلُوا أسَاسَ العقل الذي يَعقدُون عليه عند المعضلات: النِّفاق والمُدَاهَنَة،وفُرُوعه عند ورُود النائِبَات حُسنَ اللباس والفَصَاحَة،وزَعَمُوا أن من أَحْكَم هذه الأشيَاء الأرْبع فهو العاقل! الذي يجب الاقتداء به، ومن تخلف عن إحكامها فهو الأنوك الذي يجب الإزورار عنه”.

تأمل – أيها الموفق السني – في بعض من يدعي التمكن من العقل، فلقد بنى أساسَ عقله على :
النفاق
والمداهنة
وحسن اللباس
والفصاحة

فترى بعضَ مدعي العقل في النائبات والمعضلات يداهن ويترزز بأحسن الثياب، قد أهتم بقالبه لا قلبه ، ويتفاصح بكلام خارج عن مراد الشرع،زاعما الإحتواء لأهل البدع والأهواء والحكمة مع أهل الآراء المعكوسة المنكوسة، ظاناً أن هذا هو الذي يصلح في زماننا، وأن هذا هو أساس العقل ومنتهاه!!!

ولكن العاقل على الحقيقة من سلك الطريق الذي يوصل إلى رضا الله جل وعلا ورسوله صلى الله عليه وسلم واتبع طريقة المرسلين والسلف الأولين، وذلك بدعوة الخلق إلى الحق، وبماكان عليه السلف الصالح،بالحكمة والموعظة الحسنة من الدعوة إلى التوحيد والسنة، والرد على أهل الأهواء والبدع، والصبر على أذى الخلق، مع جده في العلم النافع المثمر للعمل الصالح.

قال الشيخ العلامة عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ – في الأمر بالمعروف ضمن مقالاته ٢٢ :
(فالعقل كل العقل ما أوصل إلى رضا الله ورسوله).
وقال الشيخ العلامة ابن عتيق- رحمه الله- في المجموع المفيد ٧٢ 🙁 أكبر أسباب السعادة والفلاح في المعاش والمعاد الانتظام في سلك أهل الحق والرشاد،
وأعظم أسباب السلامة من سبل أهل البغي والفساد هو اقتباس نور الهدى من محله، والتماس العلم النافع من حملته وأهله).

وأعلم-أيها الموفق اللبيب- أن العاقل من كانت همته راقية،بعيدة عن كل الأمور السافلة،قال ابن السماك-رحمه الله- كما في سير أعلام النبلاء ( ٣٣٠/٨)- :(همّةُ العاقل في النجاة والهرب ، وهمة الأحمق في اللهو و الطرب، أفلا منتبه من نومته؟ أو مستيقظ من غفلته؟ ومفيق من سكرته؟ وخائف من صرعته؟
هب الدنيا في يديك ومثلها ضُم إليك، وهب المشرق والمغرب يجيء إليك، فإذا جاءك الموت فماذا في يديك؟).

و‏قال العلامة بن باز – رحمه الله – في شرح رياض الصالحين (٢٨١/٢):
(العاقل يعرف أن الدنيا دار زوال، وليست دار نعيم،وليست 
دارخلد، ولكنها دار انتقال ودار عمل ودار زراعة للآخرة
ودار متاع.
العاقل ذو اللب ذو البصيرة،يستعملها في طاعة الله ويتخذها طريقا للآخرة،خادمة للآخرة،ومطية للآخرة).

اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه.

كتبه الراجي عفو ربه الغني
أبوالحارث أسامة بن سعود العمري
غفر الله له ولوالديه ولمشايخه وللمسلمين
ليلة ٢٤رجب ١٤٤٢هـ
الرياض – حرسها الله-.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ موقع الشيخ أسامة بن سعود العمري © 2021
Made By Wisyst.com