فائدة في حكم الخروج من المسجد بعد الأذان

173 مشاهدة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد
فلقد قال فقهاء الحنابلة: (ويحرم خروج من المسجد بعد الأذان بلا عذر ونية رجوع)
وذلك لما رواه مسلم (1/ 454): أن أبا هريرة-رضي الله عنه – رأى رجلًا يجتاز المسجد خارجًا بعد الأذان فقال: أما هذا فقد عصى أبا القاسم -صلى اللَّه عليه وسلم-.

قال الحافظ أبو عيسى الترمذي في «سننه» (1/ 279 ت بشار):
«وَعَلَى هَذَا العَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ: أَنْ لَا يَخْرُجَ أَحَدٌ مِنَ الْمَسْجِدِ بَعْدَ الأَذَانِ، إِلَاّ مِنْ عُذْرٍ: أَنْ يَكُونَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، أَوْ أَمْرٍ لَا بُدَّ مِنْهُ.
وَيُرْوَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: يَخْرُجُ مَا لَمْ يَأْخُذِ الْمُؤَذِّنُ فِي الإِقَامَةِ.
وَهَذَا عِنْدَنَا لِمَنْ لَهُ عُذْرٌ فِي الخُرُوجِ مِنْهُ».

قال القاضي عياض المالكي في «إكمال المعلم بفوائد مسلم» (2/ 628):
«وقوله للذى خرج بعد النداء: ” أمَّا هذا فقد ‌عصى ‌أبا القاسم ” تشديد فى الخروج من المسجد بعد النداء لغير ضرورة من تجديد طهر أو غيره».

قال شيخنا محمد بن علي بن آدم بن موسى الإتيوبي«البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج» (14/ 252):
«والظاهر أن أبا هريرة -رضي اللَّه عنه- عَلِم أن الرجل خرج بدون ضرورة مبيحة للخروج، كحاجة الوضوء مثلا، فلذا جزم بعصيانه»

وفي «التمهيد – ابن عبد البر» (24/ 214 ط المغربية):
«قَالَ مَالِكٌ دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ الْمَسْجِدَ وَأَذَنَّ الْمُؤَذِّنُ فقام بحل عِقَالَ نَاقَتِهِ لِيَخْرُجَ فَنَهَاهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فلم ينته فما سارت به غير يسير حَتَّى وَقَعَتْ بِهِ فَأُصِيبَ فِي جَسَدِهِ فَقَالَ سَعِيدٌ قَدْ بَلَغَنَا أَنَّهُ مَنْ خَرَجَ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لِغَيْرِ الْوُضُوءِ فَإِنَّهُ يُصَابُ».

وقال شيخنا ابن عثيمين-رحمه الله-: (وذلك أنَّ المؤذِّن إذا أذَّن، فإنَّه يقولُ للنَّاسِ: حيَّ على الصَّلاةِ، يعني: أقبِلوا إليها، والخروجُ من المسجد بعد ذلك معصيةٌ؛ فإنَّه يقال: أقبِل، ولكنَّه يُدبِرُ). ((شرح رياض الصالحين)) (6/558).

قال الشيخ محمد بن إبراهيم-رحمه الله -كما في “الفتاوى” (2/ 137) -: . . . أما إذا كان يريد الصلاة في مسجد آخر، أو له عذر، أو ناويًا الرجوع والوقت متسع، لم يحرم. اهـ.

قال ابن مفلح-رحمه الله – في “الفروع” (1/ 229): ويتوجه أن يخرج لبدعة، فإن ابن عمر-رضي الله عنهما- خرج للتثويب في الظهر والعصر. وقال: فإن هذه بدعة، رواه أبو داود. اهـ
يعني ما رواه أبو داود برقم( 538 ) وحسنه الألباني ،عن مجاهد، قال:
كنتُ مع ابن عمرَ فثوّبَ رجل في الظهرِ أو العَصرِ، قال: اخرُجْ بنا فإنّ هذه بدعة”.
فاحذر أيها الموفق الخروج من المسجد بعد الأذان من غير عذر.

وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه
كتبه
أبو الحارث أسامة بن سعود العمري
جدة-حرسها الله – ١٠محرم١٤٤٤.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ موقع الشيخ أسامة بن سعود العمري © 2022
Made By Wisyst.com