النهي عن التشبه (خطبة)

197 مشاهدة

الخطبة الاولى :

ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، 

أما بعد:
 فيأيها المؤمنون :

أوصيكم بتقوى الله تبارك وتعالى قال جل وعلا (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)

عباد الله

لقد أوجبَ اللهُ جل وعلا على أهلِ الإيمان الدخولَ في الإسلامِ كلهِ، وحذرَ من اتباعِ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فقال الله جل وعلا {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (208) فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (209)} [البقرة: 208، 209]

قال الحافظُ ابن كثير-رحمه الله- :(يَقُولُ تَعَالَى آمِرًا عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ الْمُصَدِّقِينَ بِرَسُولِهِ: أنْ يَأْخُذُوا بِجَمِيعِ عُرَى الْإِسْلَامِ وَشَرَائِعِهِ، وَالْعَمَلِ بِجَمِيعِ أَوَامِرِهِ، وَتَرْكِ جَمِيعِ زَوَاجِرِهِ مَا اسْتَطَاعُوا مِنْ ذَلِكَ.)

ولما كان الدخولُ في السلم ِكافة، لا يمكنُ ولا يتصورُ إلا بمخالفةِ طُرقِ الشيطان قال: {وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} أي: في العملِ بمعاصي الله {إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} والعدو المبين، لا يأمرُ إلا بالسوءِ والفحشاء، وما به الضرر عليكم.

وفي هذه الآيةِ من الوعيدِ الشديد، والتخويفِ الغليظ، ما يوجبُ على العبد تركَ الزلل، فإن العزيزَ القاهرَ الحكيمَ إذا عصاهُ العاصي قهرَهُ بقوته، وعذَبَه بمقتضى حكمتِه فإن من حكمتِه تعذيبَ العصاةِ والجُناة.

فأحذروا ياعباد الله غَضَبَ العزيزِ الحكيم.

معاشر المسلمين

ومن اتباعِ طريقة الشيطان وخُطُواتهِ وتزيينهِ مشابهةُ الكفارِ في أحوالِهم أو صفاتِهم أو طريقتِهم أو أعيادهم ،ولقد جاءت الشريعةُ بتحريمِ اتباعِ طريقتِهم والتشبهِ بهم فقال تعالى: (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) وقال تعالى: ({أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ})                                                                                                                                                                   وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من تشبه بقوم فهو منهم” رواه أحمد وأبو داود وصححه الحاكم  وجود اسناده ابن تيمية .

وثبت في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم “لَتَتّبِعُنّ سَنَنَ  مِنْ كان قَبْلِكُمْ. شِبْراً بِشِبْرٍ، وَذِرَاعاً بِذِرَاعٍ. حَتّىَ لَوْ دَخَلُوا فِي جُحْرِ ضَبَ لاَتّبَعْتُمُوهُمْ” قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللّهِ آلْيَهُودُ وَالنّصَارَىَ؟ قَالَ “فَمَنْ؟”
وثبت عند البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَأْخُذَ أُمَّتِي بِأَخْذِ الْقُرُونِ قَبْلَهَا شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَفَارِسَ وَالرُّومِ فَقَالَ وَمَنْ النَّاسُ إِلَّا أُولَئِك” .

فمن التشبه بالكفار الاحتفال بأعياد رأس السنة ،وما يسمى بالكريسميس،فإن ذلك من التشبهِ المحرمِ باتفاقِ أهل العلم.


معاشر المسلمين

إن التمسكَ بالاسلام والعملَ به فيه العزة في الحالِ والمآل، قال الله تعالى(وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ) [المنافقون: 8]، وقال تعالى)مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ(  ،قال أَبُو كَعْبٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلْحَسَنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: إِنِّي أُرِيدُ سَفَرًا فَزَوِّدْنِي قَالَ: «ابْنَ أَخِي، ‌أَعِزَّ أَمْرَ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ يُعِزَّكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ» [«الزهد لأحمد بن حنبل» (ص213)]

 عباد الله

وإن تركَ تعاليمِ الإسلام وأوامرهِ يورثُ الذلَ والصَغار،كما ثبتَ عند الإمام أحمدَ في المسند من حديثِ ابْنِ عُمَرَ –رض الله عنهما- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” وفيه (..وَجُعِلَ الذُّلُّ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي، وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ “)

 عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، قَالَ: لَمَّا فُتِحَتْ قُبْرُصُ فُرِّقَ بَيْنَ أَهْلِهَا فَبَكَى بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ ، وَرَأَيْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ جَالِسًا وَحْدَهُ يَبْكِي، فَقُلْتُ: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ، مَا يُبْكِيكَ فِي يَوْمٍ ‌أَعَزَّ اللهُ فِيهِ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ؟ قَالَ: «وَيْحَكَ يَا جُبَيْرُ مَا أَهْوَنَ الْخَلْقِ عَلَى اللهِ إِذَا هُمْ تَرَكُوا أَمْرَهُ، بَيْنَا هِيَ أُمَّةٌ قَاهِرَةٌ ظَاهِرَةٌ لَهُمُ الْمُلْكُ تَرَكُوا ‌أَمْرَ اللهِ فَصَارُوا إِلَى مَا تَرَى»رواه أبو نعيم في «حلية الأولياء وطبقات الأصفياء» (1/ 216).

وإذا  تقررَ هذا فما بالُ أقوامٍ يلتمسون العزةَ بغير الإسلام! فيقلدون الكفارَ في عقائِدهم وأخلاقِهم وعوائِدهم الذميمة؟  فما بالُ بعضِ المسلمين  يحتفلون بأعيادِ النصارى كعيدِ ميلادِ عيسى عليه الصلاة والسلام او عيدِ رأس السنة .

هذا حالُ بعضِ أبناءِ المسلمين مع أن رسولَنا صلى الله عليه وسلم كان  يحرصُ كلَّ الحرصِ على أن تخالف أمتُه اليهودَ والنصارى في كلِ شيء، حتى قال عنه اليهودُ أنْفسُهم كما يرويه أنسٌ رضي الله عنه  عند مسلمٍ: ( ما يريدُ هذا الرجلُ أن يدعَ من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه).

فالواجبُ على أهلِ السنة والقران البعدُ عن التشبهِ بالكافرين من أهل النيران في أي أمرٍ من خصائصهم ومن ذلك مشاركتُهم في احتفالاتِ رأسِ السنة أو عيدِ ميلادِ عيسى عليه السلام .

أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه ان الله هو الغفور الرحيم .

 

 

 

 

 

 

 

الخطبة الثانية :

الحمد لله رب العالمين ،واشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك واشهد  أن محمد عبده ورسوله  اللهم صل وسلم على نبينا محمد ….  أما بعد

فيا عباد الله

لقد تواترت نصوصُ أهلِ العلم في التحذير من أعيادِ الكفار والترهيبِ من المشاركةِ فيها،  فقدجاء عن مجاهد والربيعِ بن أنس وابي يعلى وغيرِهم من أهل العلمِ والفضل في تفسيرِ قولهِ تعالى: “وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ”، قالوا :أن الزورَ هي أعيادُ المشركين، وقد صرح الفقهاء من أتباعِ المذاهبِ الأربعة باتفاقِ أهلِ العلمِ على عدمِ جوازِ حضورِ المسلمين أعيادَ المشركين، وجاءَ عن عمرَ رضي الله تعالى عنه أنه قَالَ: ” إِيَّاكُمْ وَمُواطَنَةَ الْأَعَاجِمِ , وَأَنْ تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ فِي بِيَعِهِمْ يَوْمَ عِيدِهِمْ , فَإِنَّ ‌السَّخَطَ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ “» أخرجه البيهقي بسند صحيح, [«شعب الإيمان» (12/ 19 ط الرشد)] ولأن الأمر جدُ خطير قال بعض أهل العلم بتعزيرِ من شاركَ الكفار في أعيادِهم.

معاشر المؤمنين

ولقد سئلُ العلامة ُابنُ باز- رحمه الله- هذا السؤال

يقولُ السائل :

 في الأيامِ القريبة القادمة يحتفلُ الكفَّارُ بأعيادهم التي منها: عيد الكريسمس، وعيد رأس السنة، وأنا أعمل في إحدى الدوائر ، ومعنا بعضُ النَّصارى أُعطوا إجازات لحضورِ وإقامةِ أعيادِهم، ورأيتُ في الخطابات التي وُجِّهت لهم التَّهنئة والتَّبريك من بعضِ الناس، من رجلٍ مسلمٍ، كما أنَّ كروت التَّهاني تُوزَّع وتُطبع، وتُباع في كثيرٍ من المكتبات العامَّة، فهل من نصيحةٍ حول هذا، وبيانِ الحكمِ الشرعي؟

فأجابَ سماحتٌه-رحمه الله- (هذا لا يجوز، تهنئةُ الكفَّارِ بأعيادهم مُشافهةً، أو من طريقِ الهاتف –التليفون- أو بأوراقٍ تُطبع، كل هذا منكرٌ لا يجوزُ من المسلم، لا في بلادِ الإسلام، ولا في غيرِ بلادِ الإسلام، لا يُهنِّئٌهم بأعيادهم، ولا يُشاركٌهم فيها، ولا يعمل معهم فيها ويُعينٌهم عليها؛ لأنَّ هذه إعانةٌ على الباطل، فلا يشترك معهم، ولا يُعينُهم، ولا يُهنّئهم بأعيادهم الباطلة).

عباد الله

فالواجبُ على المؤمنِ أن يجانبَ وأن يحذرَ من مواطنِ سخطِ الله ،وليتحرى المسلمُ مواطنَ مرضاة الله .

اللهم اجعلنا ممن يتحرون مرضاتك …

 

 


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ موقع الشيخ أسامة بن سعود العمري © 2022
Made By Wisyst.com