​استخدام مكبرات الصوت في تكبيرات العيد والعشر الأُول من شهر ذي الحجة وغيرها

1328 مشاهدة

 الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وعلى آله وصحبه اجمعين امابعد :

فقد ظهرَ من بعض محبي الخير عملٌ ألا وهو استخدام مكبرات الصوت لتكبيرات العيد او في العشر الأُول من شهرِ ذي الحجة وفي غيرهما.

وانقلُ كلامَ عالمين جليلين في هذه المسألة رجاءَ ان ينفعني الله عزوجل واخواني بما نقلتُ.
فلقد سئل شيخنا العلامة ابن عثيمين  ـ رحمه الله تعالى ـ: ما رأيكم فيمن يكبر في المسجد في أيام العيد عبر مكبر الصوت ويتابعه العامة يكبرون خلفه؟
فأجاب فضيلته بقوله: نرى أن هذا لا ينبغي؛ لأن الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ ما كانوا يكبرون كما يكبرون في الأذان، ما كانوا يقصدون الأماكن المرتفعة ليكبروا عليها، بل كانوا يكبرون في أسواقهم، وفي مساجدهم، وفي بيوتهم، وفي مخيماتهم في منى، دون أن يتقصدوا شيئاً عالياً يكبرون عليه، فأخشى أن يكون ذلك من باب التنطع الذي قال فيه الرسول عليه الصلاة والسلام: «هلك المتنطعون، هلك المتنطعون، هلك المتنطعون». التنطع فيه الهلاك والعياذ بالله. ليسعنا ما وسع السابقين الأولين.)من لقاءات الباب المفتوح وأيضا انظر مجموع فتاوى شيخنا رحمه الله١٥٩/١٦
وسئل شيخنا عبدالمحسن العباد في شرحه على سنن ابن ماجه

هل تستعمل مكبرات الصوت في التكبير يوم العيد؟

فأجاب حفظه الله:

(الأصل أن كل واحد يكبر لنفسه ،والتكبير بمكبر سوف يشوش على الناس ،ولكن كون كل واحد يكبر لنفسه ،هذا هو الأصل).
واختم بما أخرجه الدارمي برقم 206: أخبرنا ‏ ‏الحكم بن المبارك ‏ حدثنا عمرو بن يحيى ‏ ‏قال سمعت ‏ ‏أبي ‏ ‏يحدث عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏قال: ‏‏كنا نجلس على باب ‏ ‏عبد الله بن مسعود ‏ ‏قبل صلاة ‏ ‏الغداة، ‏ ‏فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد. فجاءنا ‏ ‏أبو موسى الأشعري ‏ ‏فقال :أخرج إليكم ‏ ‏أبو عبد الرحمن ‏ ‏بعد؟ .

قلنا لا.

 فجلس معنا حتى خرج. فلما خرج قمنا إليه جميعا، فقال له ‏ ‏أبو موسى ‏ ‏يا ‏ ‏أبا عبد الرحمن، ‏ ‏إني رأيت في المسجد آنفا أمرا أنكرته ولم أر والحمد لله إلا خيرا.

قال فما هو؟

فقال :إن عشت فستراه.

 قال: ما رأيت؟

قال:رأيت في المسجد قوما حلقا جلوسا ينتظرون الصلاة في كل حلقة رجل، وفي أيديهم حصى فيقول :كبروا مئة فيكبرون مئة فيقول :هللوا مئة فيهللون مئة ،ويقول: سبحوا مئة فيسبحون مئة.

 قال :فماذا قلت لهم؟ قال ما قلت لهم شيئا انتظار رأيك وانتظار أمرك.

قال :أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم.

 ثم مضى ومضينا معه حتى أتى حلقة من تلك الحلق، فوقف عليهم فقال: ما هذا الذي أراكم تصنعون؟.

 قالوا: يا ‏ ‏أبا عبد الرحمن ‏ ‏حصى نعد به التكبير والتهليل والتسبيح.

قال: فعدوا سيئاتكم فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء، ويحكم يا أمة ‏ ‏محمد ‏ ‏ما أسرع هلكتكم، هؤلاء صحابة نبيكم ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏متوافرون ‏ ‏وهذه ثيابه لم تبل وآنيته لم تكسر.

 والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة ‏ ‏محمد ‏ ‏أو مفتتحو باب ضلالة.
قالوا: والله يا ‏ ‏أبا عبد الرحمن ‏ ‏ما أردنا إلا الخير.

قال وكم من مريد للخير لن يصيبه،إن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏حدثنا ‏ ‏أن قوما يقرءون القرآن لا يجاوز ‏ ‏تراقيهم، ‏ ‏و أيم الله ما أدري لعل أكثرهم منكم ثم تولى عنهم.

فقال ‏‏عمرو بن سلمة : ‏رأينا عامة أولئك الحلق يطاعنونا يوم ‏ ‏النهروان ‏ ‏مع ‏ ‏الخوارج.)

وصححه الألباني رحمه الله في السلسلة الصحيحة ح٢٠٠٥.

فيامعاشر الأحبة كم مريد للخير لم يصبه

فالله الله في الاتباع وترك ما يخشى منه التنطع والإبتداع  .

مودكم والداعي لكم بالخير
أبو الحارث أسامة بن سعود العمري
غفر الله له ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين
خطيب جامع الخالدي بجدة.
١٤٣٨ هجريا.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظة لـ موقع الشيخ أسامة بن سعود العمري © 2016